محمد راغب الطباخ الحلبي
275
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وعلى الباب الوسطاني في القلعة : ( أمر بعمارته بعد دثوره السلطان الأعظم الملك الأشرف صلاح الدنيا والدين خليل محيي الدولة الشريفة العباسية ناصر الملة المحمدية عز نصره ) . سنة 691 ذكر فتوح قلعة الروم وعزل قراسنقر عن حلب وتولية سيف الدين بلبان الطباخي قال أبو الفداء : في هذه السنة سار السلطان الملك الأشرف من مصر إلى الشام وجمع عساكره المصرية والشامية ، وسار الملك المظفر محمود وعمه الملك الأفضل إلى خدمته والتقياه بدمشق وسارا في خدمته وسبقاه ، فاهتم الملك المظفر صاحب حماة في أمر الضيافة والإقامة والتقدمة ، ووصل السلطان إلى حماة ( إلى أن قال ) : وأما العساكر فسارت على السكة إلى حلب ، ثم فصل السلطان إلى حلب وتوجه منها إلى قلعة الروم في العشر الأول من جمادى الآخرة من هذه السنة وهي حصن على جانب الفرات في غاية الحصانة ونصب عليها المجانيق ( عند ابن كثير أن المجانيق كانت تزيد على ثلاثين منجنيقا ) وهذا الحصار من جملة الحصارات التي شاهدتها ، وكانت منزلة الحمويين على رأس الجبل المطل على القلعة من شرقها وكنا نشاهد أحوال أهلها في مشيهم وسعيهم في القتال وغير ذلك ، واشتدت مضايقتها ودام حصارها وفتحت بالسيف في يوم السبت حادي عشر رجب من هذه السنة وقتل أهلها ونهب ذراريهم ، واعتصم كيناغيلوس خليفة الأرمن المقيم بها في القلة وكذلك اجتمع بها من هرب من القلعة ، وكان منجنيق الحمويين على رأس الجبل المطل على القلة فتقدم مرسوم السلطان إلى صاحب حماة أن يرمي عليهم بالمنجنيق ، فلما وترناه لنرمي عليهم طلبوا الأمان من السلطان فلم يؤمنهم إلا على أرواحهم خاصة وأن يكونوا أسرى ، فأجابوا إلى ذلك وأخذ كيناغيلوس وجميع من كان بقلة القلعة أسرى عن آخرهم ، ورتب السلطان علم الدين سنجر الشجاعي لتحصين القلعة وإصلاح ما خرب منها وجرد معه لذلك جماعة من العسكر وأقام الشجاعي وعمرها وحصنها إلى الغاية القصوى ، ورجع السلطان إلى حلب ثم إلى حماة وقام الملك المظفر بوظائف خدمته ، ثم توجه السلطان إلى دمشق وأعطى الملك المظفر الدستور فأقام ببلده ، وسار السلطان إلى دمشق وصام بها